يشهد المشهد الإنساني في الشرق الأوسط تحولًا عميقًا بفعل التداخل المتزايد بين الأزمات السياسية الممتدة والضغوط الاقتصادية المتراكمة، حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي أن النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي أسهما في استنزاف الموارد العامة وإضعاف قدرة الحكومات والمؤسسات الدولية على تمويل البرامج الاجتماعية والإنسانية، ما أدى إلى تراجع ملموس في مستويات الخدمات الصحية والتعليمية وبرامج دعم الفئات الهشة، وبخاصة اللاجئين والنازحين، وقد أسهم ارتفاع معدلات البطالة وتضخم أسعار الغذاء والطاقة في تعميق فجوات الفقر وعدم المساواة داخل المجتمعات


المضيفة ومخيمات اللجوء على حد سواء، الأمر الذي خلق حلقة مفرغة من الهشاشة الاقتصادية والتوتر الاجتماعي تهدد الاستقرار طويل الأمد في المنطقة، في وقت تحذّر فيه المؤسسات الدولية من أن استمرار هذه الاتجاهات دون تدخلات تنموية وإصلاحات هيكلية جادة سيحوّل الأزمات الإنسانية إلى أزمات بنيوية يصعب احتواؤها في المستقبل القريب.


